تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
147
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
أن يكون لقهر قاهر وجبر سلطان جائر ، قهر جميع عقلاء عصره على تلك الطريقة ، واتّخذها العقلاء في الزمان المتأخّر طريقة لهم ، واستمرّت إلى أن صارت من مرتكزاتهم ، وإمّا أن يكون مبدؤها أمر نبيٍّ من الأنبياء بها في عصر حتّى استمرّت ، وإمّا أن تكون ناشئة عن فطرتهم المرتكزة في أذهانهم حسب ما أودعها الله تعالى في طباعهم بمقتضى الحكمة البالغة حفظاً للنظام . ولا يخفى بُعد الوجه الأوّل بل استحالته عادة ، وكذا الوجه الثاني ، فالمتعيَّن هو الوجه الثالث ، ولكن على جميع الوجوه الثلاثة يصحّ الاعتماد عليها والاتكال بها ، فإنّها إذا كانت مستمرّة إلى زمان الشارع وكانت بمنظر منه ومسمع وكان متمكّناً من ردعهم ، ومع هذا لم يردع عنها ، فلا محالة يكشف كشفاً قطعياً عن رضاء صاحب الشرع بالطريقة ، وإلّا لردع عنها كما ردع عن كثير من بناءات الجاهلية ، ولو كان قد ردع عنها لنُقل إلينا ؛ لتوفّر الدواعي إلى نقله « 1 » . إذن كاشفية السيرة العقلائية عن الحكم الشرعي تحتاج إلى الإمضاء الذي نكتشفه بالسكوت ، وهذا يعني أنّها تكشف عن الحكم الشرعي ولكن بتوسّط شيء ، من هنا كان الاستدلال بالسيرة المتشرّعة أسهل من الاستدلال بالسيرة العقلائية ؛ لأنّ الأولى تكشف عن الحكم الشرعي بنفسها ، بينما الثانية لا تكشف عنه بنفسها . نعم ، تكشف عنه بتوسّط السكوت الكاشف عن الإمضاء ، من هنا نحتاج إلى إثبات السكوت وعدم الردع . تقريبان للاستدلال بالسيرة على حجية خبر الواحد السيرة هي الطريق الثاني « 2 » لإثبات حجّية خبر الواحد بالسنّة ، وذلك بتقريبين
--> ( 1 ) فوائد الأصول ، الشيخ محمّد علي الكاظمي الخراساني : ج 3 ، ص 192 - 193 . ( 2 ) الطريق الأوّل تمّ الفراغ من بحثه في المقاطع السابقة . .